في ريف مصر حين تسقط الجاموسة فى بئر الساقية..فى جزء من الثانية يجتمع أهل القرية ويتكاتفون من فتيان وفتيات حتى العواجيز
والأطفال على قلب رجل واحد كي يخرجوها
ولو تمّ ذبحُها يوزعونها على الحاضرين. ويكون ثمن الكيلو منها أضعاف الأضعاف من ثمن كيلو الجزار
حتى لا يشعرصاحبها بفقدانها.وهنا يجمعون له مبلغاً ماليّاً أكبر من ثمنها بأضعاف الأضعاف
وهذه هى الجاموسة.. وهذا هو المجتمع الذى يقوم على الرحمة
مابالكم بالأديب الكبير الذى هو جهاز مناعة الوطن والأوطان. والذى حين يصيبه الكبر
أو يصاب بمرض مزمن أو حادثة. الكل يفر منه ويبتعد عنه.. الكل يتجاهله
وأول من تتجاهله وزارته وهي وزارة الثقافة التي تمنع عنه قوت يومه وهو راتبه. ثم الجوائز ثم
منحة تفرغ المبدعين؟؟
. والأدهش والأدهش والذى هو أشد قسوة من قلب الحجر هو تجاهل أبناء جيله من أبناء الكار
نعم كل الأدباء يتخلون عنه… من دور النشر الى الإعلام الى المؤسسات الثقافية الخاصة والعامة
وعلى الفور يتحول الى فريسة للأمراض والقهر والفقر بكل ما تحمل الكلمة ..والأمثلة على أدبائنا الكبار ما أكثرها
مجتمع دولي يقوم بتصفيتهم بأقوى وأشرس وأعنف سلاح وهو سلاح التجاهل
برغم أن كل دول العالم الهشة التى تحولت إلى دول عظيمة وتشارك في إدارة الكرة الأرضية قامت على الخيال
ومن رحم الخيال يأتى الإبداع ومن رحم الإبداع جاءت كل العلوم
والسؤال هنا لماذا تتجاهل الدولة أدباءها من العباقرة حين يصيبهم الكبر
لماذا لا ترفع الدولة سعر الأديب الكبير ليتساوى مع سعر جاموسة الساقية
الله أعلم وأنتم تعلمون