طلب ركاب سفينة من راكب صاحب خبرة وتجربة ،إيصال سفينتهم إلى بر الأمان ، بعد أن فقدوا طاقم السفينة في تجربة أجريت عليهم لمعرفة قدرة السفينة علي السير دون قيادة مدربة ومؤهلة للقيادة ، فوافق الراكب على الطلب وبدأ في اختيار فريقه لتحقيق المهمة ، فوقع اختياره على قائد مع رفاقه من أصحاب الخبرة والدراية بصناعة السفن ،ومن لهم دراية بقوانين السلامة البحرية الذين كانوا من بين الركاب قبل قبوله المهمة .
بدأت رحلة السفينة رغم اضطراب حالة البحر في اتجاه نقطة الوصول ، تابعت السفينة رحلتها بشكل طبيعي وبعد وصولها إلى نصف المسافة ، اطمأن الرجل لنجاحه في مهمته ، فقام بالاستغناء عن أهم مساعديه ، ليثبت للركاب أنه قادر علي النجاح في مهمته دون التقيد بأشخاص بعينهم ، فجأة بدأت حالة البحر تزداد اضطرابا ، ففكر الرجل في طمأنة الركاب الذين ارتفعت أصواتهم بسبب مخاوفهم من غرق سفينتهم .
فقام الراكب الذي اختاروه لإدارة الأزمة ، بتعيين شخص آخر لقيادة السفينة ، حتي يثبت للركاب عدم خطئه في تغيير المساعد الذي وصل بالسفينة لنصف الطريق بنجاح . إلا أن الاضطرابات زادت بشكل بالغ ، فقام بتغيير الرجل المعين بثالث ، وتوالت التغييرات والاضطرابات .
حتي انقسم الركاب فريقين فريق مع الرجل الذي اختاروه اولا لقيادة السفينة ، وفريق يريد المساعد المقال ، وهدد الرجل المختار للقيادة باتخاذ صلاحياته المخولة إليه مهما كانت النتائج ، وأنه يرفض اي قرار يراه غير نابع منه .
ظلت السفينة في وضعية صعبة فحالة البحر تهددها ، وخلافات من بداخلها قد تؤدي إلى خرقها ، فجأة وجد القائد السفينة تقترب من أخري تعاني هي الأخري حزمة من المعضلات تعوق وصولها إلي نقطة الوصول ، فما كان منه إلا أن عرض علي قائد السفينة المتعثرة الانتقال إلي سفينته لعله ينجح في الوصول بها إلي مرساها .
شكل قرار الرجل المختار لتسير السفينة الأم الاستعانة بقائد السفينة المتعثرة والأيله للغرق ،امتعاض جميع الركاب الذين علا صوتهم ، إلا واحدا فقط جالس في الركن البعيد ، وهو المساعد المقال .
بدأ القائد الجديد ورفاقه في مهمتهم ، ومازالت السفينة متأرجحة ، وما زال البحر كعادته هائجا ، وركاب السفينة كذلك لا تزال تسمع من بينهم أصوات منددة بالقرار الجديد ، فكانت مهمتهم لصعوبتها تحتاج لقائد جديد .
وبعد فترة من المهمة المتعثرة ونظرا لارتفاع الأصوات المعارضة للقائد المتعثر سابقا وحاليا ، فطن الرجل المختار للقيادة أن حالة هياج الركاب قد تدفعهم لسحب الثقة منه ، فقرر استشارة الركاب لكسب ودهم وتجنبا من خروجهم عليه .
وبعد استشارة الركاب تم اتفاق أغلبية الركاب على منح القيادة للمساعد المقال ، والذي شكر الركاب علي طلبهم ، ولكنه بين لهم أن طول فترة تأرجح السفينة أصاب ماتورها بشيء ليس بالقليل من العطب ، وان هذا العطب كان يمكن علاجه قبل فتره ، أما الآن وقد وصلت حالة الموتور لهذه الدرجة المتدنية ، فالأمر فيه صعوبة بالغة ، قد تخور قوته وتضعف طاقته أمام علاجه ، في ظل شدة هياج البحر وثقل الحمولة علي السفينة.
وأمام توسلات الركاب ، قبل المساعد المقال قيادة السفينة ، وبدأت السفينة رحلتها في اتجاه نقطة الوصول ، وخفت أصوات الركاب آملين أن تصل سفينتهم إلى بر الأمان .
فجأة أعلنت هيئة الميناء التي سترسوا عليه السفن ، بأنه يوجد مرسي واحد فقط ، هو لأسرع سفينة تصل الميناء ، الجميع استبشر خيرا بنجاة سفينتهم من الغرق ، نظرا لأن أقرب سفينة لهم كانت متعثرة ، وكمان تخلي ربانها عنها وتركها في عرض البحر الهادر وجاء لقيادة سفينتهم .
المفاجأة الكبري ، أنه بعد هروب قائد السفينة المتعثرة الأخري ، والذي فضل الكبري عليها ظانا أنه ممكن تقله الي شاطيء النجاة . قام رجل مخلص من ركابها ، ومسك بعجلة القيادة ، وجابه الأخطار ، ودخل في مرحلة تحدي مع السفينة الأكبر ، وأخذ طريقه إلي الرصيف الوحيد المعد لرسوا سفينة واحدة فقط عليه ، وبقاء الأخريات في مهب العواصف عرضة للإنقلاب والغرق .
وكلما راي ركاب السفينة الكبيرة ،السفينة الصغيرة تقترب منهم ارتفعت أصواتهم ، ووسط حالة الترقب والهياج مرت السفينة الصغيرة بسرعة إلي المرسي الوحيد الموجود بالميناء والذي نجي من عليه من مغبة الإنقلاب .
فشلت محاولات قائد السفينة الكبيرة والذي جاء بقرار من الركاب في مواصلة التقدم للمرسي الآمن نتيجة العطب الذي أصاب الماتور .
ووسط ذهول جميع الركاب والمتابعين الذين علموا بالواقعة وجاءوا لمشاهدة نهايتها ، نجحت السفينة الصغيرة في الرسوا علي المرسي الآمن بسلام ، وشهد الجميع السفينة الكبيرة وهي تهوي إلي قاع الميناء وتغرق بمن عليها ، نتيجة التخبط في اتخاذ القرارات المصيرية.
هذا وقد انتقل إلي مكان السفينة المنكوبة مسؤولوا الشركة المالكة ، لانتشالها ومن عليها من أطقم القيادة الضعيفة ، ولسان حالهم ينطق بتحملهم المسؤولية ، نتيجة اخفاقهم في اختيار أطقم إدارة للسفينة أصحاب خبرة أو مؤهلين للقيادة .
هذا وقد صرح مسؤول رفض ذكر اسمه ، أن الشركة المالكة للسفينة ستدخل -حال انتشالها _ في رحلة البحث عن قائد جديد .
كان الله في عون مدينة المحلة الكبرى ، الذين فقدوا الكثير من ذويهم والذين كانوا علي متن السفينة المنكوبة في ميناء برج العرب.