كتب: جمال عبد المنعم
جميعنا ندعوا في كل وقت وحين لإخواننا في فلسطين الأرض العربية المقدسة بالثبات في وجه العدو الصهيوني الغاشم..آملين من الله عز وجل أن تزول الغمة..ولكن كيف تزول ونحن ننغمس في المعاصي والذنوب..كيف ينصرنا الله ونحن نقتل بعضنا البعض ونسرق بعضنا البعض ونغتاب بعضنا البعض؟!..الخ..كل هذه الأعمال التي لا يرضى عنها الله تحول دون تحقيق النصر على هذا الاحتلال الفاشي..فربما لو رجعنا إلى الله عز وجل ونتعامل بما أنزل في القرآن والسنة..نكون على طريق النصر دون هذا العائق المستمر منذ احتلال دولة فلسطين العربية في عام ١٩٦٧ م..ولعل تجربة صلاح الدين الأيوبي في القيادة والوحدة والتحرير إحدى التجارب الرائدة في تاريخ الأمة.. التي تحتاج إلى مزيد من الدراسة باستمرار..لإستلهام العبر والعظات والاستفادة منها في واقع الأمة.. وخاصةً الشعب الفلسطيني الذي يعاني من الاحتلال الصهيوني.. الذي استوطن أرض فلسطين وبعض الأجزاء العربية الأخرى.. في مشابهةٍ كبيرة للاستيطان الصليبي للأرض المقدسة في ذلك العهد.. وقد كان لصلاح الدين الأيوبي الشرف في حمل لواء المقاومة والتحرير لأجزاء واسعة من بلاد الشام..كان أبرزها وأهمها بيت المقدس.. وهذا النصر لم يأتي فقط بقوة صلاح الدين..ولكن بمن كانوا يستشيرهم القائد صلاح الدين ويأخذ من أفواههم الحكمة..لعل أبرزهم هو “القاضي الفاضل”..وهو عبد الرحيم البيساني..حيث قال فيه صلاح الدين (ما فتحت البلاد بالعساكر إنما فتحتها بقلم القاضي الفاضل)..بينما جاء في حديث عليَّ عبدُ اللَّهِ بنُ حوالةَ الأزديُّ: بعثَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ لنغنمَ على أقدامنا فرجعنا، فلم نغنم شيئًا وعرفَ الجَهْدَ في وجوهنا فقامَ فينا فقالَ: اللَّهمَّ لا تَكِلْهُم إليَّ، فأضعفَ عنهم، ولا تَكِلْهُم إلى أنفسِهِم فيعجزوا عنها، ولا تَكِلْهُم إلى النَّاسِ فيستأثروا عليهم ثمَّ وضعَ يدَهُ على رأسي، أو قالَ: على هامَتي، ثمَّ قالَ: يا ابنَ حوالةَ، إذا رأيتَ الخلافةَ قد نزَلَت الأرضَ المقدَّسةِ فقَد دنَتِ الزَّلازِلُ والبَلابلُ والأمُورُ العِظامُ، والسَّاعةُ يومَئذٍ أقرَبُ منَ النَّاسِ من يدي هذِهِ من رأسِكَ..صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.