إلى متى تظل الحكومة صامتة أمام طريق يحصد الأرواح بشكل شبه دوري؟، لماذا لا تتحرك وزارة النقل أو الإدارة العامة للمرور لتدارك المأساة قبل وقوعها؟.. لماذا لا يتم اتخاذ قرارات جريئة بإعادة تأهيل الطريق، وتركيب المطبات، والرادارات، والإشارات التحذيرية؟
بالامس شيع أهالي قرية كفر السنابسة بمحافظة المنوفية، ضحايا حادث الطريق الإقليمي الذى وقع صباح امس أمام قرية مؤنسة بنطاق مركز أشمون، حيث اصطدمت سيارة نقل ثقيل بسيارة أجرة “ميكروباص” كانت تقل 18 فتاة فى طريقهن إلى حقل لجمع ثمار العنب، مما أسفر عن مصرع 19 شخصًا، بينهم 18 فتاة، لم تتجاوز أعمارهن العشرين عامًا بالاضافة الى سائق الميكروباص.
وكعادتهن، البنات ركبن السيارة، متجهين نحو حقول العنب التي تنتظر أياديهن الصغيرة لتبدأ يوم عمل شاق بجمع المحصول، وذلك لمساعدة أسرهن في توفير لقمة العيش، أو حتى تحقيق أحلامهن البسيطة في الحياة بالعمل من أجل تجهيز أنفسهن للزواج، لكن تحول هذا الصباح إلى كابوس، بعدما اصطدمت سيارة نقل “تريلا” ضخمة بالميكروباص الذي يحمل هؤلاء الفتيات على الطريق الإقليمي، لحظة مأساوية، لتُكتب أسماؤهن في سجل الوفيات.
وفي كفر السنابسة، ارتفع صوت البكاء والصراخ، وخرج الأهالي، رجالًا ونساءً، بقلوب يعتصرها الألم، لانتظار وصول سيارات الإسعاف التي تحمل فلذات أكبادهن، وافترشت الأمهات الأرض، يلطمن الخدود، ودموعهن تمتزج بتراب القرية التي شهدت ميلاد هؤلاء الفتيات وشهدت الآن رحيلهن المفاجئ.
كان مشهدًا يعكس حجم الفاجعة التي حلت بالقرية الصغيرة، التي فقدت 18 زهرة من زهراتها في لحظة واحدة، وكانت كل سيارة إسعاف تقترب تزيد من حدة الصراخ، فكل جثمان يحمل معه قطعة من روح القرية.
كثير من نواب الشعب والمواطنين والصحفيين يصفون هذا الطريق بطريق الموت بسبب الحوادث اليومية عليه، فالطريق يفتقد لأبسط معايير السلامة، فهو خال من الإنارة، ويمتلئ بالحفر والتشققات، ويخلو تمامًا من الرقابة المرورية، فضلًا عن السماح لسيارات نقل متهالكة بالسير عليه، ما يشكل تهديدًا صريحًا لحياة كل من يستخدمه
أن ما حدث ليس مجرد حادث عابر، بل نتيجة حتمية لتراكم الإهمال، وغياب الرقابة، وتقاعس الجهات المعنية عن أداء دورها في تأمين حياة المواطنين، للاسف الحكومة تعلم أن هذا الطريق يحصد عشرات الأرواح سنويًا، ومع ذلك لم نرَ أي تدخل حقيقي أو خطة واضحة لتطويره.