بالقرب من منزلى فى مصر الجديده وخلف حديقة المريلاند صاله العاب رياضيه ( جيم ) .. امارس فيها الرياضه ( ليلا ) .. . . وهى ( عادة ) تسيطر على حياتى منذ ان اعتزلت رياضه السباحه .. ولكن هناك عادة جديده سيطرت على عقلى ومشاعرى لفاره قصيره .. وهى متابعة فتاه صغيره لايتعدى عمرها 14 عاما .. وصبى صغير لايتعدى عمره 10 سنوات …
يوميا وبعد خروجى من صالة الرياضه واثناء عودتى الى المنزل تقع عيناى على مشهد ( غريب جدا ) ومثير للدهشه .. امام احد الابراج السكنيه حديقه فاصله بين طريقين .. الطفل جالسا يبكى والفتاه ( تمسح ) بقطعه قماش جزء من وجهه ورقبته … واحيانا العكس .. الطفل هو الذى يواسى الفتاه ويمسح دموعها واحيانا تكون الفتاه مصابه بجرح ..
اصبحت عادة عندى ان اقف بعيدا واشاهد هذا المشهد الذى يتكرر امامى يوميا ولمدة 5 ايام على التوالى … والخجل يمنعنى من الاقتراب .. او اخشى ان اسبب خوفا لهما باقترابى منهما .. او قد يكون تصرفى ان اقتربت منهما هو نوع من الفضول المزعج لهما ..
وفى اليوم السادس اختفت الفتاه لم ارى الا الصبى الصغير .. تحركت بداخلى المشاعر الانسانيه وحبى الجم للاطفال .. فاقتربت من الصبى ( رويدا .. رويدا ) فاذا بى والصبى ( قاب قوسين او ادنى ) فانفجرت ملامح النور فى عينى وخطفت براءة الطفوله قلبى من الاحشاء لتلقى به فى نعيم الرحمه او على الاقل جعلت المشاعر عقلى يطرح سؤال الشاعر العظيم ابو الطيب (( المتنبى )) الذى قال :
( ما بال قلبي في الأحشاء قد خفقا ) .. صدق المتنبى والله … اننى امام طفل جميل الملامح كله براءة .. حتى الجروح التى انتشرت فى وجهه ورقبته ويده الصغيره اعطته ( ملائكيه ) اكثر وكأنه ملاك هبط من السماء ليتعذب ..
ومااجمله وهو ينظر الى وانا اقترب وعلى وجهه ابتسامه الفجر العليل وكأنه كان فى انتظار ( حضن الرحمه ) والخلاص … ابتسمت له و( مسحت على شعره .. ) وطرحت عليه كل الاسئله التى كنت اتشوق لمعرفة اجابتها … كنت اسعى الى معرفة او تفسير تلك الجروح والبكاء وملامح الخوف علي وجهه ووجه الفتاه .. ومن هما … وماهى قصتهما .. فعرفت انهما نجلى حارس العقار الذى يقع امام الحديقه الصغيره التى شاهدتهما فيها .. وهو عقار حديث البناء مكون من 9 طوابق .. ولم يسكن فيه الا اسرتين فقط فى الطابق قبل الاخير .. وغرفة حارس العقار واسرته داخل الجراج اسفل العقار .. وبالتالى يصعب سماع صوتهم
الفتاه والصبى هما وطفل اخر رضيع وامهما القى بهم القدر فى جحيم ( اب ) مريض نفسيا .. مرض هو من اصعب الامراض النفسيه التى يصعب علاجها بسهوله …. وهو مرض ( الساديه ) .. مرض خطير جدا وقليل من العلماء الذين تناولوا هذا المرض ..
فى البدايه لابد وان افرق للقارئ العزيز بين ( الساديه ) و ( المازوخيه )
والفرق بينهما ان الساديه هى :
( شعور المريض بالسعاده والمتعة عند السيطرة على الطرف الآخر بكل قسوة أو إلحاق الأذى الجسدي أو النفسي به وهو سلوك يدفع احيانا الى نوع عنيف من الرغبات الجنسية المليئة بالعنف وتسبب اذى للطرف الاخر .. وهو سلوك مرضى يعطى للمريض الشعور بالرضا ..
اما ( المازوخيه ) .. العكس تماما .. فهى :
( الشعور بالمتعة أو الرضا عند التعرض للأذى الجسدي أو الإذلال والإهانة من الطرف الآخر (الشخص السادي) .. وقد تناولت السينما العالميه والسينما المصريه هذا الموضوع .. وكل منا يتذكر بعض المشاهد التى كنا نرى من خلالها شخصيات لامعه ونجوم وباشاوات عصر الملكيه وهم يستمتعون بنار ( الكرابيج ) التى تدمى اجسادهم قبل الممارسه مع العاهرات او الصفع عشرات المرات على وجوههم حتى ينالوا المتعه والراحه والرضا .. او اذلالهم واهانتهم حتى يستمتعوا بالعذاب والاهانه والاذلال ..
اما عن موضوع اليوم وهو مرض الساديه .. فالساديه هى اضطراب نفسي يتجسد في التلذذ بإلحاق الألم بالطرف الآخر أو الشخص ذاته أي التلذذ بالتعذيب عامة .. وعلى الرغم من ان البعض يعتقد ان الساديه ماهي إلا اهتمام جنسي وليست من الأعراض المرضية الدالة على تعرض الشخص للإساءة أو لمشكلة جنسية فلا يصيب الأشخاص الممارسين للسادية أي أذى أو ضرر وليسوا معرضين للخطر كما كان الاعتقاد سائدا ..
الا ان علم النفس الحديث يؤكد لنا انه يوجد عدد من الأسباب التي تعطي ممارسي السادية والمازوخية شعوراً بالمتعة .. وتعتمد الإجابة اعتماداً كبيراً بالرجوع إلى الفرد .. إن الأخذ بدور الامتثال أو العجز بالنسبة للبعض يقدم شكلاً من أشكالِ الهروب العلاجي من ضغوط الحياة أو المسؤولية أو من الشعور بالذنب.. أما بالنسبة للآخرين .. فإن الوقوع تحت سلطة ووجود جهة قوية ومسيطرة عليه قد تثير مشاعر السلامة والحماية المرتبطة بمرحلة الطفولة .. فهم أيضا قد يستمدون الرضا من الحصول على الموافقة.. وبالنظر للأمر من ناحية أخرى .. فإن ممارس السادية قد يعطي شعور التمتع بالسلطة والسلطة التي تأتي من لعب الدور المسيطر والمهيمن .. أو قد يستجلب السادي المتعة استجلابا غير مباشر من المعاناة التي تقع على الشخص المازوخي الذى كما ذكرت فى السطور السابقه انه عكسه – اى ان المازوخيه عكس الساديه وهو معنى عبارة ان يستجلب السادي المتعة استجلابا غير مباشر من المعاناة التي تقع على الشخص المازوخي
هذا ليس كلامى انا ( محمود يحيي سالم ) .. هذا كلام اساتذتى الكبار وكتب ومراجع عظماء علم النفس الذين تعلمنا منهم ..
اقترب الفجر .. ومازلت مع الصبى الصغير الذى حكى لى مايشيب له شعر الغلمان .. وعرفت ان الاب ( المفترى ) المريض .. اعتاد على ضرب الزوجه ( الام ) بشكل دائم .. وبقسوة .. واحيانا كانت تصاب بأمراض عنيفه ( تتعلق بالجهاز التناسلى ) واصيبت بالنزيف اكثر من مرة نتيجة رغبة هذا المريض فى ممارسة اساليب قذره وعنيفه خلال ( الجماع اوالمعاشره الزوجيه ) واحيانا يستخدم عصى ويضعها فى اماكن ( حساسه ) رغم ( صراخ الزوجه ) وغالبا ماكان يضع يده على فمها لكتم صوتها وانفاسها فتصاب بالاغماء ..
واعتاد على ضرب الفتاه بدون اى سبب .. وكذلك الطفل .. ضرب يلحق الاذى بهما يوميا فتصاب الفتاه بالجروح والكدمات وكذلك الطفل ….. حتى يذهب ذلك المريض الى اعماق النوم فتخرج الفتاه والصبى خارج العقار حديث البناء .. يواسى كل منهما الاخر .. ويطبب كل منها جروح الاخر ..
فكان ولابد بعد سماعى لتلك المأساه ان اتخذ القرار الرادع ضد الاب المريض ..
الاسبوع القادم نستكمل الجزء الثانى من القصه .. ونستكمل رحلتنا مع الامراض النفسيه
ولكن لابد وان اعبر عن سعادتى .. والشعور الرائع الذى شعرت به بعد ان صعدت الى منزلى .. وبالصدفه فتحت ( شباك ) شرفة المنزل التى تطل على مدخل جراج كبير فكانت المفاجأة ان وقعت عينى على اب يعمل فى جمع القمامه وطفل يمسك بشدة طرف جلبابه .. وفجأه اختل توازن الطفل فسقط ارضا فالقى الاب بسرعه فائقه مايحمله على ظهره وحمل الطفل بكل حنان وعطف ووضع قبله على وجهه البرئ …
فابتسمت ابتسامة ليل حزين وانا اقول :
نعم .. هناك فرق بين هذا وذاك .. ولكن هى حكمة الله جل علاه ..
اللهم اشفى مرضى العالم والحمد لله والشكر لله على نعمة الصحه
نلتقى الاسبوع القادم