عبدالرحيم عبدالباري
في خطوة بارزة على صعيد الجودة الصحية، أعلنت الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR) عن حصول دليل معايير اعتماد مراكز العلاج الطبيعي – إصدار 2025 – على اعتماد الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية (ISQua EEA) بنسبة تطابق دولي بلغت 99.2%. يمثل هذا الإنجاز الدولي اعترافًا عالميًا بقدرة مصر على صياغة معايير دقيقة وموحدة لممارسة العلاج الطبيعي، ويؤكد أن جهود الهيئة لم تكن محلية فقط، بل امتدت لتتوافق مع أفضل الممارسات العالمية. ويُعد الاعتماد شهادة على التزام مصر برفع جودة الخدمات الصحية وتعزيز ثقة المرضى.

يؤكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، أن هذا الاعتماد يشكل نقلة نوعية نحو تعزيز جودة العلاج الطبيعي في مصر، حيث يتيح للمرضى تجربة علاجية آمنة وفعالة. وأوضح أن المعايير الجديدة تضع المريض في قلب العملية الصحية، وتوفر إطارًا علميًا موحدًا يقلل من الأخطاء الطبية ويضمن متابعة دقيقة للنتائج العلاجية. ويضيف الدكتور طه أن هذا الإنجاز يعكس رؤية وطنية تهدف إلى تحويل العلاج الطبيعي من ممارسة تقليدية إلى نموذج علمي متكامل يضمن أفضل المخرجات.
وقد تم تطوير الدليل وفق أحدث الممارسات العلمية، مع الاعتماد على خبرات نخبة من المتخصصين الدوليين والمحليين لضمان توافقه مع المعايير الدولية. ويشمل الدليل تنظيمًا شاملاً للمراكز، بدءًا من إجراءات التقييم، مرورًا بخطط العلاج، وصولًا إلى متابعة النتائج وقياس الأداء. ويعتبر هذا التطوير أحد الأدوات الأساسية لضمان الجودة، حيث يساعد المراكز على الالتزام بمستويات عالية من الدقة والاحترافية، ويعزز قدرة العاملين على تقديم رعاية علاجية متكاملة تتسم بالكفاءة والشفافية.
ويشير الدكتور طه إلى أهمية العلاج الطبيعي كركيزة أساسية في مسار التعافي وإعادة التأهيل، نظرًا لاعتماده على تقييم دقيق وتفاعل يومي بين المريض والمعالج. ويضيف أن المعايير الجديدة تنظم كافة جوانب ممارسة العلاج الطبيعي، بما في ذلك الإجراءات السريرية، وخطط التدخل، والتوثيق والمتابعة، وهو ما يضمن تقديم خدمات صحية آمنة ويعزز ثقة المرضى في جودة المراكز. وتؤكد هذه الخطوة على أن التطوير ليس شكليًا، بل يهدف إلى رفع مستوى الأداء الطبي وتعزيز النتائج العلاجية الفعلية.
ويُعد عام 2025 عامًا استثنائيًا للهيئة، حيث شهد اعتماد حزم كاملة من الأدلة والمعايير الصحية على المستوى الدولي، شملت دليل المستشفيات، ومعايير الرعاية الصحية الأولية، ومعايير معامل التحاليل الطبية، وأدلة دور النقاهة والرعاية الممتدة، بالإضافة إلى الدليل الوطني للتجهيزات الطبية. ويبرز حصول دليل العلاج الطبيعي على اعتماد ISQua EEA في نهاية العام كنقطة تتويج لهذه الإنجازات، ما يعكس الالتزام المستمر للهيئة بتطبيق أعلى معايير الجودة ورفع مكانة مصر في المشهد الصحي الإقليمي والدولي.
كما لعبت الهيئة دورًا محوريًا في ترسيخ ثقافة الجودة داخل كافة المنشآت الصحية، من خلال تدريب وتأهيل الكوادر ومراجعة دورية للمعايير والأدلة التنظيمية. ويضيف الدكتور طه أن هذه المنهجية تضمن تحديث المعايير باستمرار، وتطبيق أفضل الممارسات العلمية، مع مراقبة دقيقة لفاعلية التنفيذ. ومن خلال هذا النهج الشامل، أصبحت مصر قادرة على تقديم نموذج متكامل لرعاية المرضى في مراكز العلاج الطبيعي، يتسم بالشفافية، والكفاءة، والأمان، ما يعزز الثقة في القطاع الصحي الوطني.
ويؤكد الدكتور طه أن النجاح في الحصول على هذا الاعتماد العالمي هو إهداء من الهيئة إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تقديرًا لدعمه المستمر لمسيرة تطوير القطاع الصحي في مصر. ويضيف أن الدعم السياسي كان حجر الزاوية في تحقيق هذه الإنجازات، حيث مهد الطريق أمام الهيئة لتعزيز جودة الرعاية الصحية ورفع كفاءة المراكز، بما يسهم في تحسين تجربة المريض وضمان تقديم خدمات صحية وفق أعلى المعايير الدولية، ويعكس طموح مصر في أن تصبح نموذجًا يحتذى به عالميًا.
ختامًا، يمثل اعتماد دليل معايير مراكز العلاج الطبيعي بنسبة 99.2% خطوة فارقة تؤكد أن مصر على الطريق الصحيح نحو التميز الصحي العالمي. فهذا الإنجاز لا يعكس مجرد شهادة دولية، بل علامة على التزام الهيئة بالمعايير العلمية وتطبيقها على أرض الواقع، مع ضمان سلامة المرضى وفعالية الخدمات العلاجية. ومع استمرار تطوير الأدلة والمعايير، تُواصل مصر بناء منظومة رعاية صحية متكاملة، تُرسخ سمعتها الإقليمية والدولية، وتجعلها نموذجًا يحتذى به في مجال اعتماد المنشآت الصحية والجودة الشاملة.