ثورة المناظير في الشرقية.. استثمارات تتجاوز 12 مليون جنيه تعيد رسم خريطة الخدمات الجراحية
تشهد محافظة الشرقية مرحلة جديدة من التطوير الطبي المتسارع، في إطار استراتيجية الدولة للارتقاء بالمنظومة الصحية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. وتأتي جهود مديرية الشئون الصحية بالمحافظة كواحدة من النماذج البارزة التي تعكس هذا التوجه، من خلال التوسع في إنشاء وتطوير وحدات مناظير الجهاز الهضمي وجراحات المناظير، بما يسهم في تحقيق نقلة نوعية في أساليب التشخيص والعلاج، ويعزز من قدرة المستشفيات على التعامل مع الحالات الدقيقة والمعقدة بكفاءة عالية.
في ضوء توجيهات الأستاذ الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان، والمهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية، وبتعليمات الدكتور أحمد البيلي وكيل وزارة الصحة بالشرقية، شهدت المديرية طفرة غير مسبوقة في تطوير الخدمات الجراحية والتداخلية. وقد تم تنفيذ خطة متكاملة لدعم وحدات مناظير الجهاز الهضمي بمختلف المستشفيات العامة والمركزية والنوعية، تحت إشراف الدكتور بهاء شعيشع وكيل المديرية، بما يعكس حرص القيادة الصحية على تحسين مستوى الرعاية الطبية وتقديم خدمات متطورة تلبي احتياجات المواطنين.
وأكد الدكتور أحمد البيلي أن تطوير خدمات المناظير يمثل أولوية قصوى ضمن خطة المديرية، نظراً لدورها الحيوي في التشخيص المبكر والدقيق للعديد من الأمراض، فضلاً عن قدرتها على تقديم تدخلات علاجية سريعة وآمنة. وأوضح أن الفترة الأخيرة شهدت توسعاً ملحوظاً في إنشاء وتجهيز وحدات جديدة، ليصل عدد وحدات مناظير الجهاز الهضمي إلى 10 وحدات داخل مستشفيات المحافظة، مدعومة بأحدث الأجهزة الطبية التي تواكب المعايير العالمية في هذا المجال.
وشهد مستشفى السعديين المركزي إضافة نوعية بافتتاح وحدة مناظير جهاز هضمي وكبد جديدة، بتكلفة تقديرية بلغت 4.5 مليون جنيه، بدعم من وزارة الصحة والسكان. وتعد هذه الوحدة العاشرة ضمن منظومة المناظير الحديثة بالمحافظة، حيث تم تجهيزها بأحدث التقنيات التي تتيح إجراء الفحوصات الدقيقة والتدخلات العلاجية بكفاءة عالية، ما يسهم في تقليل الحاجة إلى تحويل المرضى خارج المحافظة ويوفر الوقت والجهد عليهم.
كما تم دعم مستشفى أبو حماد المركزي بجهاز مناظير جديد علوي وسفلي (معدة وقولون)، بتكلفة تقديرية بلغت مليون جنيه، وذلك بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، في خطوة تعكس تكامل الجهود بين الدولة والمجتمع. ويجري حالياً الاستعداد للتشغيل التجريبي للجهاز، بما يضمن تقديم خدمة طبية متميزة لأهالي المركز والمناطق المحيطة، ويساعد في تلبية احتياجات المرضى داخل نطاق المحافظة دون عناء الانتقال.
وفي سياق متصل، تم تعزيز إمكانيات مستشفى ههيا المركزي بجهاز منظار جراحي حديث بتكلفة بلغت 2 مليون جنيه، ما يدعم قدرته على إجراء العمليات الدقيقة بأقل تدخل جراحي ممكن. كما تم دعم مستشفى الحميات بجهاز مناظير جهاز هضمي وكبد بتكلفة 4 ملايين جنيه، إلى جانب افتتاح وحدة مناظير جديدة بمستشفى ديرب نجم المركزي بتكلفة مليون جنيه، وهو ما يعكس حجم الاستثمارات الكبيرة التي تم ضخها لتطوير هذا القطاع الحيوي.
وأكدت المديرية أن هذه الإنجازات ما كانت لتتحقق دون الدعم المستمر من وزارة الصحة والسكان، ومساهمات مؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب الجهود المخلصة للفرق الطبية والإدارية. ووجّه الدكتور أحمد البيلي الشكر للدكتور محمد نور الدين المشرف العام على المناظير، ولجميع مديري المستشفيات والكوادر الطبية، مشيداً بدورهم في تنفيذ هذه الخطة الطموحة التي تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
تؤكد هذه الطفرة في تطوير وحدات المناظير بمحافظة الشرقية أن الاستثمار في القطاع الصحي لم يعد رفاهية، بل ضرورة حتمية لبناء مجتمع صحي قادر على مواجهة التحديات. ومع استمرار هذه الجهود وتكاملها، تتجه المنظومة الصحية نحو تحقيق مزيد من النجاحات التي تضع المريض في صدارة الاهتمام، وتضمن له خدمة طبية متقدمة تواكب أحدث ما وصل إليه العلم، في إطار رؤية شاملة لبناء مستقبل صحي أفضل لكل المصريين.