فى ظل التحديات الاقتصادية والسياسية الراهنة لم يعد مقبولا الاكتفاء بالحلول المؤقتة أو المسكنات التى تؤجل الازمات ولا تعالج جذورها ان اللحظة الحالية تتطلب رؤية شاملة تستند الى إصلاحات هيكلية حقيقية تجمع بين الاقتصاد والسياسة فى اطار متكامل يعيد بناء الثقة ويطلق طاقات الانتاج والتنمية .
أولا : الروشتة الاقتصادية (العبور نحو الانتاج)
المدخل الحقيقى لإتقاذ الاقتصاد يبدأ من اعادة توجيه بوصلته نحو الانتاج لا الاستهلاك لا يمكن لدولة أن تنهض وهى تستورد غذاءها وكساءها ومدخلات صناعتها بينما تتراجع مساهمة القطاعات الانتاجية فى الناتج القومى ومن هنا تنطلق رؤيتنا عبر خمسة محاور رئيسية : –
1 – تحفير الانتاج الاخضر : يجب اطلاق مبادرات قومية ندعم تحول المصانع الى الطاقة الشمسية هذا ليس رفاهية بيئية بل ضرورة اقتصادية لخفض تكلفة الانتاج وتعزيز تنافسية الصادرات المصرية فى الاسواق العالمية التى تتبنى معايير ” الاقتصاد الآخضر”
2 – استراتيجية ” زراعة البشر ” تنمية سيناء
سبق ان طرحت رؤيتى فى كتاب الحاصل على درع جامعة القاهرة والتى تقوم على تحويل سيناء الى مركز انتاجى وسكانى متكامل عبر التركيز على الصناعات التحويلية التى تعتمد على الرمال الغنية والمعادن السيناوية بدلا من تصديرها خام مع ربط سيناء بالوادى عبر شبكة لوجستية متكاملة لتحويلها الى منطقة جذب سكانى وانتاجى تسهم فى تعزيز الامن القومى
3 – دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة
حيث تمثل ركيزة اساسية فى استراتيجية زيادة الانتاج نظرا لقدرتها على التكيف السريع وخلق فرص عمل فضلا عن إمكانية دمجها فى سلاسل التوريد الكبرى بما يعزز من قدرتها على التصدير مع تطوير منظومة التعليم الفنى والتدريب المهنى يعد شرطا اساسيا لإنجاح اى خطة للتصنيع ان نقص العمالة الماهرة يمثل أحد ابرز التحديات التى تواجه القطاع الصناعى ما يستدعى الاستثمار فى رأس المال البشرى بشكل جاد
4 – تعظيم الاستفادة من الاتفاقيات التجارية الدولية
حيث تمثل فرصة كبيرة لزيادة الصادرات بشرط رفع جودة المنتجات المحلية لتتوافق مع المعايير العالمية ما يتطلب تطوير منظومة الجودة والرقابة ان الاقتصاد الوطنى يمتلك مقومات قوية تمكنه من تجاوز التحديات الحالية ولكننا فىى حاجة الى استغلال هذه المقومات بشكل اكثر كفاءة من خلال سياسات قائمة على الانتاج والتصدير وليس الاستهلاك والاستيراد
5 – العدالة الضرييية والرقمنة
بدلا من إرهاق الملتزمين ضريبيا بزيادات جديدة يجب توسيع القاعدة الضريبية ودمج الاقتصاد غير الرسمى عبر منظومة رقمية شاملة تحقق العدالة وتنعش خزينة الدولة دون الاضرار بالانتاج والاستثمار
ثانيا : الروشتة السياسية .. اعادة الثقة
لقد اثبتت التجارب أن الاقتصاد هو ” مرأة” للسياسة لن يضخ مستثمر محلى أو اجنبى دولار واحدا فى بيئة تفتقر الى الشفافية أو تعانى من ضبابية المعلومات
– تفعيل مخرجات الحوار الوطنى : لقد حان الوقت لتحويل التوصيات الى تشريعات نافذة خاصة فيما يتعلق بملفات الحبس الاحتياطى وحرية الرأى ان ضمان الحريات العامة هو الرسالة الاقوى للعالم بإن مصر دولة مؤسسات وقانون
– اللامركزية والمجالس المحلية : إن اجراء انتخابات المجالس المحلية هو ضرورة ملحة لخلق رقابة شعبية فاعلة على الخدمات وتخفيف العبءعن الحكومة المركزية وتمكين الشباب من المشاركة الحقيقية فى صنع القرار . مع فتح المجال للاحزاب والاتحادات الطلابية والنقابات للعمل بحرية أكبر مما يخلق بيئة سياسية حيوية قادرة على طرح بدائل ورؤى وطنية متنوعة
– حرية تداول المعلومات : هو القانون الذى تنتظره ليكون حجر الزاوية فى بناء بيئة استثمارية شفافة تحمى متخذ القرار من التخبط وتحمى المجتمع من الشائعات
ثالثا :- روشتة الحماية الاجتماعية – صمام الآمان
أى اصلاح اقتصادى لا يراعى البعد الاجتماعى محكوم عليه بالفشل لذك تبرز ضرورة اعادة هيكلة منظومة الدعم عبر التحول التدريجى الى الدعم النقدى المشروط مع ربطة بمعدلات التضخم لضمان لحماية الفئات الاكثر احتياجا
كما يجب اعطاء أولوية قصوى لقطاعى التعليم والصحة مع التركيز على بناء المهارات التقنية التى تتوافق مع احتياجات سوق العمل بما يسهم فى خفض معدلات البطالة خاصة بين الشباب
الخلاصة ان انقاذ الاقتصاد لا يبدأ من الارقام بل من السياسة فالثقة فى المؤسسات والشفافية وسيادة القانون هى الاساس الحقيقى لجذب الاستثمارات وتحقيق الاستقرار