إن من أصعب المشاعر التي قد تصيب إنسان هي مشاعر الوحدة التي تلي إنتهاء علاقة عاطفية طويلة أو قصيرة والتي قد يترتب عليها إندفاع احد الاطراف للإنتقال بشكل سريع إلي بناء علاقة جديدة أي إيجاد شريك جديد لتعويض الحاجة العاطفية أو الجسدية التي فقدها بسبب الانفصال.
إن الفترة الزمنية للتعافي من العلاقات السابقة قد تختلف من شخص لأخر فهناك من يتخطي تلك العلاقة في غضون عدة أشهر وهناك من لا يتجاوزها الا بمرور سنوات وذلك يرجع لمدي تأثير تفاصيل تلك العلاقة علي هذا الشخص والآثار النفسية التي تركتها به ، فإن للعلاقة التعويضية عدة اسباب تجعل الشخص يقدم عليها كما ان لها عدة دلالات قد تشير إلي أنك تقع بها وان علاقتك القائمة ليست دائمه كما سنوضح في السطور التالية.
_يدخل الشخص في علاقة مع شخص جديد دون أن يكون قد انتهى تمامًا من علاقته مع زوجه السابق مثلاً أو حبيبه السابق، وقد يصعّب هذا الأمر على الفرد تكوين روابط عاطفية قوية أو علاقات حقيقية مع الشخص الجديد.
ـ_محاولة إثبات الشخص لنفسه انه مازال مرغوباً فيه كما انه يحاول أن يثبت للطرف الاخر أنه يستطيع أن يُحب ويتحب وقادراً علي إقامة علاقة جديدة.
_دخول الشخص المنفصل في علاقة جديدة حتى وإن كانت غير مبنية على أسس واضحة، لأنه يرى أنه من الأفضل أن يكون بعلاقة بدلًا من العزوبية أو أنه يخشى البقاء وحيدًا حتى وإن كانت علاقة غير جدية وليس لها مستقبل على المدى الطويل، وقد يكون الشخص متزوج ولكن نظرا لتوتر العلاقه بينه وبين شريكه يُنشأ علاقة تعويضيه يُلبي إحتياجاته العاطفية المفقودة من خلالها حيث يستمتع بقضاء وقت مع شخص جديد.
العلاقة التعويضية ال” Rebound” يفسرها علماء النفس بأنها هروب من الجلوس مع النفس، فمن أعمق العبارات التي تصف تلك العلاقة « إن لم تعالج جرحك ستنزف علي إناس لم يتسببوا فيه»
_ غالبا في تلك العلاقة ” Rebound” يدفع الطرف الآخر ثمن أزمة هذا الشريك الجديد لانه أقام تلك العلاقة دون تروي فحينما يفيق يشعر بأنه قد تسرع بالإرتباط من الشخص الغير مناسب وهنا يقوم بجرح الشريك الجديد.
_تجد الشخص يعيد تكرار نفس نمط العلاقة السابقة مما يزيد إحتمالية تكرار نفس المشاكل والصعوبات التي واجهها في العلاقة السابقة.
_ ومن دلالات وقوعك في تلك العلاقة عندما تشعر بأنك في حالة ركود لا تمضي قدمًا في العلاقة كما لم توجد خطوات فعليه تُثبت جدية هذه العلاقة وتجد الشريك يختلق الاعذار بشكل مستمر.
_لم تقابل أبدًا الأشخاص القريبين من شريكك، وليست لديه أي خطط لتقديمك إليهم.
على الرغم من أن الأمر يستغرق بعض الوقت حتى تشعر بالراحة الكافية لتعريف الشخص الذي تواعده على الأشخاص المقربين منك (والعكس صحيح)، فمن المحتمل ألا يستغرق الأمر وقتاً يبدو أطول من اللازم. لذلك إذا مر وقت مناسب ولم يعرب فيه شريكك عن أي نية في تعريفك بالمقربين منه فقد يكون الوقت قد حان للنظر في الموقع الذي تشغله بالفعل في حياته، وقد يكون ذلك بمثابة دليل على أنك في علاقة تعويضية.
لذلك ”إذا كان الشخص ملتزماً حقًا بإقامة علاقة طويلة الأمد لن يواجه مشكلة في تقديم شريكه أو الشخص الذي يهتم به لأصدقائه وعائلته. إن إبعادك عن بقية حياته غالبًا ما يكون علامة حمراء على أن هذه العلاقة لن تدوم“.
وبالخاتمة حتي لا تقع فريسه لمثل تلك العلاقات ينُصح بالتركيز علي الشفاء الذاتي بعد الإنفصال قبل الدخول في علاقة تعويضية جديدة، كما يجب أن يتم التعامل مع الألم والصعوبات العاطفيه بطرق صحيحة،مثل البحث عن الدعم العاطفي من الأصدقاء والعائلة ، والتفكير في المشاعر والتجارب الماضية للتعلم منها، والعمل علي تحقيق النمو الشخصي والتطور مهما كانت الظروف، كما يجب أن يتم التأكد من أن العلاقة الجديدة تستند إلي توازن وإحترام وتلبية الإحتياجات الشخصية بشكل صحي ومتوازن.