القراءة خصوبة وميلاد جديد، فهي عملية تواصل بين مؤلف ومتلقي. لذلك مجد أن نظرية القراءة هي عملية توصل تتكون من: المرسل – الرسالة – المرسل إليه – المرجع. هذه النظرية تركز على القارئ، ظهرت في الستينات وأعلمها ياوس / إيسر. من يصنع معني النص حقيقاً هو القاريء، حيث إن القارئ هو الفاعل الحقيقي في عملية التواصل حيث إن المؤلف يغيب والنص يكون كالجثة الهامدة يحيها القارئ.
عزيزي القارئ نظرية القراءة تقوم بتفعيل كل العناصر، لأن القارئ يقوم بعملية حوار مع المرسل. وليس للنص معني واحد ولا يمكن حجز النص في زمن واحد، فكل قراءة يمكن أن تغير الزمن وايضاً المعني، حيث تقوم القراءة والاستقبال على الانفعال والتأمل والتبادل على محاورة النص. ولكي تكون الصورة أكثر دقة، أطلعنا ڤولفجانج إيسر خلال مؤلفه فعل القراءة “نظرية في الاستجابة الجمالية”، عن النقاط أو العلميات التي تمم بين القارئ والنص أثناء علمية القراءة، نجملها فيما يلي:
1- التواصل:
هي عملية تتم بين المرسل والرسالة والمرسل إليه والمرجع، كما تمثل البنية النصية وعمليات الفهم المركبة هما قطبا عملية التواصل التي يتوقف نجحها على مدي ثبات النص كلازمة في وعي القارئ.
2- النقل:
تتوقف عملية النقل الناجحة على مدي قدرة النص على تنشيط قدرات القارئ على الإدراك الحسي والتفعيل.
3- التفاعل الدينامي:
تعني أن القراءة ليست عملية “تلقين” مباشر، لأنها لا تيسر في أتجاه واحد.
4- وجهة النظر الشاردة:
هي الأداة التي توصف الطريقة التي يمثل بها القارئ في النص. بالإضافة إلى أنها تسمح للقارئ بالسياحة في النص ويكشف بها تعددية وجهات النظر المتداخلة.
5- الترجمة:
إن عملية الترجمة هذه تُظهر البنية التأويلية الأساسية للقراءة. فكل لازمة جملة تشمل على ما يمكن أن نسميه (جزءاً فارغاً) ينتظر اللازمة التالية لتملأه و(جزءاً استرجاعياً) يلبي توقعات الجملة السابقة.
6- المتعة:
هي عملية يكون فيها الشيء الجمالي في حالة مستمرة من البناء وإعادة البناء. أي أنه بعد استغراق التفكير في الجملة وإتمام فكرة جملة واحدة نكون مستعدين للتفكير في استمراريتها على شكل جملة أخري لها صلة بالجملة الأولي، وبهذه الطريقة تتقدم عملية قراءة النص دون عناء.
7- الرؤية:
يشير هذا المصطلح إلى وجهة نظر موجهة من منظور الرواية أو الشخوص أو غير ذلك، كما أنه يُظهر النمط المحدد للوصول إلى الهدف المقصود.
8- التحول:
كل لحظة قراءة مفصلة تؤدي إلى تحول في وجهات النظر، وهو ما يشكل توحداً لا ينفصل بين رؤي متباينة وخواطر قصيرة المدي وتعديلات حالية وتوقعات مستقبلية.
9- التأويل:
هو نتاج التفاعل بين النص والقارئ، ويتمثل دور القارئ في تحديد الصلة بين العلامات. أي أنه لا يرد صراحة في النص، بل يخرج من تصور القارئ.
10- الإدراك:
فالحاسة الإدراكية تربط بين العلامات ومعانيها الضمنية وتأثيراتها المتبادلة وعمليات التحديد الخاصة بالقاري، ومن خلالها يبدأ النص في الظهور كجشتالت في وعي القارئ.
11- التوقع:
فمنذ البداية يثير كل نص توقعات معينة، ثم يبدأ في تغييرها، أو قد يلبيها في وقت نكون فيه قد توقعنا منذ فترة طويلة عن تصور تلبيتها وتكون قد اختفت عن عيوننا.
12- الفهم:
ففهم العمل الأدبي يأتي من خلال التفاعل بين حضور القارئ في النص وتجاربه المعتادة التي تعتبر من توجهات الماضي.
وعليه فإن نظرية القراءة تقوم بتفعيل كل عناصر التواصل مع التركيز على القارئ، حيث إن القارئ يقوم ببناء المعني وبناء الذات في آن واحد. لكن القارئ في خضوعه لاستراتيجيات النص يقوم بدوره بعمل إبداعي، من خلال الاستقبال والتبادل بعملتي الإدراك / إعادة الإنتاج وهو ما يسبب له متعة، نطلق عليها جمالية التلقي. وهذا هو دور العقل لِمَا يقرأ، وذلك من خلال التزمين أي قراءة النص في ضوء رصيدك الحاضر.