سأبدأ مقالي بمقولة جبران خليل جبران “سعادة المرأة ليست بمجد الرجل ولا بكرمه وحلمه، بل بالحب الذي يضم روحها إلى روحه ويجعلها معه عضوا واحدا في جسم الحياة الواحد، وكلمة واحدة على شفتي الإله الواحد”
فالمرأة والحياة معادلة متكافئة ثنائية يستحيل فصلهما فما الانثي سوي الحياة وما الحياة سوي الانثي، فالحياة في نظر الطفلة الصغيرة صياح وبكاء، وفي نظر الفتاة إعتناء بالمظهر، وفي نظر المرأة زواج، وفي نظر الزوجة تجربة قاسية.” شكسبير”
فإذا كان الرجل في الحياة هو الشجرة العريقة ذات الجذور الراسخة التي تستظل الاسرة بظلالها فإن المرأة هي ثمرة هذه الشجرة وهي التي تضمن بقاء الشجرة وإمتدادها علي مر الزمان،فإن للمرأة أدوار كبيرة في المجتمع حالها حال الرجل فقد شاركت عبر العصور القديمة والحديثة في شتي المجالات وكان لها أدوار كبيرة في المجتمع حالها حال الرجل فقد شاركت عبر العصور القديمة والحديثة في شتي المجالات وكان لها أدوار عديدة كشاعرة،ملكة،فقيهة،محاربة،فنانة،معالجة،كما ان لها الفضل في العديد من الإختراعات ولعل الدور الاساسي يتمثل في بناء اسرتها ورعايتها حيث تقع علي عاتقها كامل مسؤلية تربية الأجيال وتتحمل كزوجة أمر إدارة البيت وإقتصاده،وهي شريكة الرجل في تحمل مسؤليات الحياة ولقد كلفها الله سبحانه وتعالي مع الرجل بالنهوض بمهمة الاستخلاف في الارض وجعلها علي درجة واحدة مع الرجل في التكريم والإجلال، فتتجلي مساهمة المرأة وأثرها في المجتمع من خلال مساهمتها في بناء الاجيال، فالمرأة هى الأم وهى المدرسة الأولى للبشرية وهــى التى تعلم النشء وهى من حملت ووضعت وربت عظماء الدنيا من الانبياء والرُسل حاملى رسالة السماء إلى الأرض وهى من أنجبت العلماء الذين ساهموا فى رفعة البشرية وتقدمها، ولقد حظيت المرأة بتوصية المولى عز وجل فى كتابه الكريم «وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِى أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرِّيَّتِى إِنِّى تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّى مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) الأحقاف» كما حظيت بتوصية الرسول محمد عليه الصلاة والسلام « استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء فى الضلع أعلاه فاستوصوا بالنساء خيرًا »
والمرأة هى الزوجة وهى السكن والطمأنينة والحب والمودة والرحــــمة وهى آية من آيات الله فى الكون « وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) الروم» والارتباط بين الرجل والمرأة سماه الله تعالى فى كتابه بالميثاق الغليظ للتعبير عن متانة العلاقة وأهميتها بين الرجل والمرأة، ولقد ضرب لنا رسول الله محمد عليه السلام المثل فى هذه العلاقة الزوجية بينه وبين أم المؤمنين السيدة خديجة رضى الله عنها فلقد قال فيها « ما أبدلنى الله عز وجل خيرًا منها قد آمنت بى إذ كفر بى الناس وصدقتنى إذ كذبنى الناس وواستنى بمالها إذ حرمنى الناس ورزقنى الله عز وجل ولدها إذ حرمنى أولاد النساء» وعندما نزل الوحى على الرسول محمد عليه الصلاة والسلام وهو يتعبد فى غار حراء عندما عاد إلى منزله خائفًا فزعًا أمنته بقولها «كلا أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدًا، فوالله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلَّ، وتكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق » وكلها صفات حميدة وأخلاق راقية تؤكد أهداف رسالته وهى إتمام مكارم الأخلاق،هكذا كانت المرأة الزوجة، والمرأة هى الأخت وهى الأم الثانية وما أجمل هذه الصفة العظيمة، والمرأة هى البنت وهى أم أبيها كما كان الرسول محمد عليه الصلاة والسلام ينعت فاطمة الزهراء إذ كان يقول فاطمة أم أبيها يا له من وصف عظيم، هكذا نجد أن المرأة فى الحياة هى الثمرة الجميلة لتلك الشجرة العريقة العتيقة التى يمثلها الرجل والتى تضمن امتداد هذه الشجرة إلى مدى الحياة أنها المرأة الأم والزوجة والأخت والبنت وكلها معانى سامية وجميلة وتعنى المودة والرحمة والسكن والطمأنينة، وختمامي للمقال بمقولة العراب الدكتور أحمد خالد توفيق.« إن المرأة تحب رجلها ليس لأنه أقوى الرجال، ولا أوسمهم، ولا أغناهم، بل لأنه هو بضعفه وقوته.. والحب ليس استعراض قوة، لكنه طاقة عطاء دافئة مستمرة»