المال بلا شك شيء عظيم ونعمة كبيرة من نعم الله على الإنسان، فهو وسيلة لتحقيق الأمن والاستقرار وتلبية الاحتياجات، وبه تُبنى المشروعات وتتحقق الأمنيات. نعم، المال جميل، ولكنّه لا يشتري كل شيء.
فالأصل والأخلاق لا تُشترى، والكرامة لا تُباع، والنفوس الأبية لا تُغرى ببريق المال.
في هذا الزمان، أصبحت بعض النفوس الضعيفة تميل نحو من يملك المال، لا نحو من يملك الأصل والقيمة، وكأن معيار الاحترام أصبح بما في الجيب لا بما في القلب أو العقل. ومع صعوبة الحياة وضغوطها، يظن البعض أن المال قادر على شراء الناس أو تغيير المواقف، لكن هذه فكرة خاطئة لا تصمد أمام ضوء الحقيقة.
النفوس الشريفة لا تُباع ولا تُشترى، لأنها تعرف أن الكرامة أغلى من الذهب، وأن العمل من أجل الصالح العام خير من كنوز الدنيا. من يريد الخير لبلده أو منطقته لا يسعى لمصلحة شخصية، بل يسعى لأن يرى وطنه أجمل ومنطقته أفضل، ولأن يوفر حياة كريمة لأهله وجيرانه
لكن المؤسف أن هناك من يأخذ ولا يعطي، ومن يتحدث باسم الناس وهو لا يخدمهم، بل يستغل طيبتهم. هؤلاء لا يمثلون إلا أنفسهم، أما الشرفاء فهم الذين يعملون بصمت وإخلاص، دون أن ينتظروا مقابلاً، لأن رضا الله والضمير عندهم هو الأجر الحقيقي.
فليعلم الجميع أن المال مهما بلغ لا يشتري حب الناس، ولا يشتري المصداقية، ولا يشتري الاحترام. الكلمة الصادقة والموقف الشريف هما رأس المال الحقيقي الذي لا يفنى.،،