في لحظة تاريخية تُختبر فيها ضمائر الأمم، تشهد العدالة الدولية ذبحاً منظماً على مرأى ومسمع من العالم أجمع، بينما تكتفي غالبية الحكومات بمراقبة المشهد في صمتٍ لا يُغتفر. إنه انهيار شامل للنظام الدولي القائم على القواعد والقانون، حيث تتحول المؤسسات القانونية إلى ساحة للبلطجة السياسية، وتُستبدل سيادة القانون بسيادة الترهيب. في هذا الظلام الدامس، تبرز إسبانيا وحدها – حتى الآن – كصوت شجاع يصدح بالحق، رافضةً الانصياع لمنطق المافيا الدولية التي تهدد قضاة المحكمة الجنائية الدولية بعقوبات شخصية لمجرد بحثهم في جرائم حرب مفترضة. في هذا السياق، يأتي هذا البيان الصحفي الاستثنائي من الحقوقي والباحث “نبيل أبوالياسين”، كصرخة مدوية تدعو الضمير العالمي للاستيقاظ قبل فوات الأوان.
سقوط الأقنعة وولادة الوعي الشعبي العالمي
أوضح نبيل أبوالياسين أن العالم يشهد اليوم انعطافة تاريخية تتجاوز الصراعات السياسية التقليدية، حيث تتداخل سياسات الانتقام الداخلي في واشنطن مع بلطجة سياسية خارجية تهدف إلى تصفية ما تبقى من عدالة دولية. وأضاف أن استخدام إدارة ترامب لرواية “معاداة السامية” كفزاعة لإعادة فرض السيطرة الصهيونية على القرار الدولي، هو جزء من مخطط أوسع لتحويل المؤسسات القانونية إلى “نادي للإجرام الدولي”. ولفت إلى أن العقوبات الأمريكية على قضاة المحكمة الجنائية الدولية ليست مجرد اعتداء قضائي، بل هي إعلان صريح عن نهاية النظام العالمي القديم وولادة عصر “المافيا الدولية” التي تزدري الشعوب وتحمي المجرمين. وشدد على أن الوعي الشعبي العالمي المتنامي أصبح الحصن الأخيد لاستعادة كرامة القانون الدولي.
موقف إسبانيا الشجاع: تمرد أوروبي على البلطجة الأمريكية
أشاد أبوالياسين بشجاعة الموقف الإسباني الذي وصف العقوبات الأمريكية بأنها “هجوم على استقلال ونزاهة المحكمة”، مؤكداً أن هذا التصريح يمثل ذروة الصدام الدبلوماسي بين أوروبا وإدارة ترامب. ووضح أن إسبانيا تقود بذلك “تمرداً أوروبياً” ضد محاولات وأد العدالة الدولية، مما يعكس يأس القوى الأوروبية من سياسات واشنطن التي تحمي مجرمي الحرب عبر ترهيب القضاة. وأكد أن استخدام مصطلح “هجوم” من قبل الخارجية الإسبانية يحمل أبعاداً قانونية وسياسية خطيرة، كونه اتهاماً صريحاً بممارسة “الإرهاب القانوني” ضد مؤسسة تمثل العدالة العالمية. وأشار إلى أن هذا الموقف يعزز عزلة واشنطن ويدفع نحو تشكيل جبهة دولية رافضة للابتزاز.
العدالة تُذبح والعالم صامت: رسالة إلى حكومات الأرض
وجه أبوالياسين رسالة قوية إلى الحكومات الصامتة، مؤكداً أن الحياد في زمن البلطجة هو تواطؤ صريح. ولفت إلى أن الصمت أمام انتهاك سيادة القانون الدولي يعني منح الضوء الأخضر لتحويل العالم إلى ساحة للإجرام المنظم، حيث تُمحى الحدود بين الدولة والعصابة. وأضاف أن هذه البلطجة السياسية تمثل المسمار الأخير في نعش النظام العالمي، محذراً من أن السكوت عنها يعني الانتقال من “القانون الدولي” إلى “قانون الغاب”. ووضح أن التاريخ لن يرحم المتفرجين، خاصةً وأن الرأي العام العالمي قد كسر “حقبة التضليل” ولم يعد يصدق الروايات المزيفة. وختم هذه الفقرة بدعوة الحكومات إلى التحرك الفوري لتشكيل جبهة عالمية ترفض البلطجة الأمريكية قبل أن يغرق العالم في الظلام.
تأكيد المحكمة الجنائية: العقوبات اعتداء صارخ على استقلال القضاء
علق أبوالياسين على بيان المحكمة الجنائية الدولية الذي وصف العقوبات الأمريكية بأنها “اعتداء صارخ” على استقلالية القضاء، مؤكداً أن هذا الموقف يعكس إصرار المؤسسة القانونية على مواصلة عملها رغم الترهيب. وأشار إلى أن تصريح المحكمة يؤكد أن استهداف القضاة يهدد النظام القانوني الدولي بأكمله، ويدفع نحو شلل المؤسسات الدولية. ولفت إلى أن واشنطن تمارس بذلك “عدالة انتقائية” تحمي الأقوياء وتطارد الضعفاء، مما يكرس مفهوم “المافيا الدولية”. وأضاف أن صمت معظم الدول أمام هذا الاعتداء يعد مشاركة في الجريمة، حيث يتنازلون عن سيادتهم القانونية ويقبلون بأن تظل العدالة رهينة للمزاج السياسي الأمريكي.
الميثاق الشعبي العالمي: لا حصانة لمجرم ولا صمت على ترهيب العدالة
دعا أبوالياسين إلى تبني “ميثاق شعبي عالمي” كخارطة طريق للمقاومة المدنية، مؤكداً أن استهداف قضاة المحكمة الجنائية يمثل إعلاناً رسمياً لوفاة القانون الدولي. ووضح أن هذا الميثاق يرتكز على خمسة بنود أساسية: اعتبار الاعتداء على القضاة هجوماً على كرامة الإنسانية، وتصنيف الدول المعطلة للعدالة كـ”دول مارقة”، وتفعيل مقاطعة شعبية سياسية واقتصادية ورقمية لها، وكسر حقبة التضليل الإعلامي، والتضامن مع الدول الشجاعة مثل إسبانيا. وأشار إلى أهمية الحملات الرقمية تحت وسم #العدالة تحت الهجوم.. و#لا للمافيا الدولية لتحويل هذا الميثاق إلى حركة عالمية ضاغطة.
وختم نبيل أبوالياسين بيانه الصحفي بتوجيه نداء أخير إلى ضمير الإنسانية: “إن المشهد الذي نراه اليوم ليس خلافاً سياسياً عابراً، بل هو ردة حضارية تهدد مستقبل الكوكب. إن ذبح العدالة الدولية على يد بلطجة السياسة الأمريكية، وصمت العالم المُطبق، هما جريمتان توأمان ستُسجلان في سجل العار الإنساني. لكن الأمل لا يزال قائماً في يقظة الشعوب وثورة الضمائر. لقد وضعت إسبانيا النغمة، وعلى الحكومات الأخرى أن تختار: إما الوقوف في صف الإنسانية والعدالة، أو الانضمام إلى نادي الإجرام الدولي. آن الأوان لقول “كفى”.. آن الأوان لإنقاذ العدالة قبل أن تتحول المحكمة الجنائية الدولية إلى أثر بعد عين، ويصبح العالم غابة يحكمها الأقوى لا الأحق. التاريخ ينظر إليكم اليوم.. فماذا سيكون ردكم؟.