حين سقط القناع العنصري عن وجه “الديمقراطية” الأمريكية
عقب عاصفة التصدي الصارمة من «الثالوث العربي» – مصر والسعودية وقطر – وحنكة «نوة الارتكاز» التي قادتها بذكاء سيادي صامت، سقطت الأقنعة لتكشف عن “قذارة العنصرية” الأمريكية الكامنة في وجه السيناتور “ليندسي غراهام”. ذلك السيناتور الذي اعتاد على الهرولة إلى عواصمنا العربية ليُستقبل بالحفاوة والتكريم، إذا به اليوم يكشر عن أنيابه العنصرية لمجرد أن قادة المنطقة قالوا كلمتهم الواضحة: “لن تكون سماؤنا ممراً لحروب ترامب بالوكالة”. فجاء رد “نبيل أبوالياسين” قاصياً وتاريخياً، ليُلقن عضو الكونغرس درساً في أدب التعامل مع السيادة العربية، بعد تطاوله الأرعن على ولي العهد السعودي وقادة المنطقة، وليفضحه كـ”أفاقٍ” يلهث خلف “الرضا المادي” لدعم الإبادة في غزة، مؤكداً أن زمن “الهرولة” لاستقبال هؤلاء العنصريين قد ولى، وأن “البلطجة الترامبية” قد ضحضتها هندسةُ السيادة الجديدة لعام 2026.
“غراهام”.. من بائع الحفاوة إلى نائب العنصرية المقنعة
هو نفسه السيناتور الذي كان يهرول إلى الرياض وأبوظبي والقاهرة، يخطب ود القادة ويوزع الوعود، إذا به اليوم يتحول إلى نائب عنصري يكيل الاتهامات لولي العهد السعودي ورئيس الإمارات وقادة مصر وقطر. غراهام الذي لم يحرك ساكناً تجاه مجازر غزة، يجد في رفض الدول العربية استخدام سمائها منصة لحرب أمريكية إيرانية مفتوحة، فرصة لكشف الوجه الحقيقي للسياسة الأمريكية. إنه الوجه الذي لا يحترم حليفاً إلا حين يكون أداة، ولا يقدر صديقاً إلا حين يكون تابعاً. ولكن يبدو أن غراهام نسي أنه يتعامل اليوم مع “ثالوث عربي” مختلف، مع قادة قرأوا التاريخ جيداً، وأدركوا أن المراهنة على الصداقة الأمريكية الوهمية أثمنها أن تُباع سماؤهم في صفقة لا يسألون فيها.
«الثالوث العربي».. حين تفرض السيادة نفسها بصمت
في لحظة تاريخية فارقة، اجتمع الصف العربي على كلمة سواء: لا للحروب بالوكالة، لا لاستخدام الأراضي والأجواء العربية منصة لتصفية حسابات لا ناقة لنا فيها ولا جمل. مصر بقيادتها السياسية الرشيدة، والسعودية بثقلها الإسلامي والعربي، وقطر بدبلوماسيتها المتوازنة، شكلوا “نوة ارتكاز” سيادية أحبطت المخططات التصعيدية التي كانت تهدف لإشعال المنطقة باكملها. لم يفعلوا ذلك استعراضاً على شاشات الفضائيات، بل بحكمة القادة الذين يدركون أن حماية الشعوب تبدأ من حماية السيادة. لقد أدرك هؤلاء القادة أن المغامرة الترامبية العسكرية التي غايتها إرضاء الحليف الشيطاني نتنياهو على حساب أمن واستقرار المنطقة، لن تمر طالما كان للعرب كلمة وكيان.
«رويترز» تكشف: أمريكا على أعتاب حرب شاملة.. و«ثالوثنا السيادي» أمام اختبار التاريخ
وفي تطور خطير يضع المنطقة على فوهة بركان، وتأكيداً عملياً لما حذرنا منه مراراً، كشفت وكالة «رويترز» عن استعدادات الجيش الأمريكي لشن عمليات عسكرية متواصلة ضد إيران قد تستمر لأسابيع. هنا، حيث تتصاعد وتيرة التهديدات، نطلق صرخة مدوية نحو كل عاصمة عربية، وعلى رأسها «الثالوث العربي» “مصر والسعودية وقطر”، بأن يكونوا على قدر المسؤولية التاريخية في التصدي بكل قوة لهذه المغامرة الترامبية العسكرية الرعناء.
وإن ما يخطط له البيت الأبيض ليس حرباً ضد إيران فقط، بل محاولة مكشوفة لإرضاء نتنياهو الذي يُحرك خيوط القرار الأمريكي مستغلاً «مذلة ملف ابستين» لابتزاز الإرادة الأمريكية ذاتها. ضرب إيران في هذا التوقيت الدقيق هو مقامرة كبرى بأمن واستقرار شعوب المنطقة، ومحاولة خبيثة لجرنا إلى حرب بالوكالة تحرق الأخضر واليابس وتدمر مقدرات الأمة العربية لخدمة أجندات صهيونية بحتة. هذا ما لن يسمح به «ثالوثنا السيادي» الذي أدرك مبكراً أن حماية عواصمنا تبدأ من كسر شوكة هذه البلطجة السياسية، التي تضرب بعرض الحائط كل الجهود الدبلوماسية وتستخف بدماء الأبرياء. إما أن يكون الموقف العربي موحداً وحاسماً اليوم، وإما أن نستيقظ غداً على خرائط جديدة رسمتها الصواريخ قبل الدبلوماسيين.
“تصميم أجندة تعلم الكذب باسم الله”.. العنصرية تتجرد
لم يكتف غراهام بهجومه السياسي، بل انزلق إلى مستنقع العنصرية المقيتة عندما شن هجوماً على الدين الإسلامي، متحدثاً عن “أجندة تعلم الكذب باسم الله”. هذا السيناتور الذي يمثل بلداً يصدر الإسلاموفوبيا كسلعة، يتطاول على دين يتبعه مليار ونصف مسلم. أليس هذا هو نفس البلد الذي يدعم آلة الإبادة في غزة بأحدث الأسلحة وأكثرها فتكاً؟ أليس هذا هو نفس السيناتور الذي قيل إنه تلقى رشاوى مادية لدعمه اللامشروط لإسرائيل؟ عندما يتجرأ عضو كونغرس على الكلام عن “الإرهاب” وهو شريك في أبشع جريمة إبادة عرفها التاريخ الحديث، فهذا يعني أن الخلل ليس في السياسة الأمريكية فحسب، بل في المجتمع الأمريكي نفسه الذي ينتج مثل هؤلاء “الأفاقين”.
سؤال المحب إلى الأشقاء الخليجيين.. أين الكرامة؟
وهنا يوجه نبيل أبوالياسين سؤال المحب الصادق إلى المملكة العربية السعودية وجميع دول الخليج العربي: «كيف نستقبل من يدعم الإبادة في أراضينا؟» كيف تفتح له القنوات الفضائية منابرها؟ كيف يهرول إليه المسؤولون بالتهليل والترحيب؟ إن كرامة الأوطان تبدأ من عدم السماح لأمثال غراهام بوطء أرضها بعد أن تطاول على قادتها وشعوبها. صحيح أن الاستقبالات السابقة كانت قبل أن يسقط القناع، أما اليوم وبعد أن كشر عن أنيابه وأظهر عداءه الصريح للعرب والمسلمين، فإن استقباله مرة أخرى سيكون وصمة عار. لقد آن الأوان ليكون “عبرة” لكل عنصري يظن أن بإمكانه إهانة السيادة العربية بلا ثمن.
الرد على “بلطجة ترامب”.. من طهران إلى الرياض رسالة واحدة
في الوقت الذي يهدد فيه ترامب بإشعال المنطقة، تخرج التصريحات من طهران حاسمة: “الحرب معنا ستكون عبرة لترامب وستوقف استعراضه العدائي”. لكن الأهم أن هذه الرسالة الإيرانية تقابلها رسالة عربية أكثر وضوحاً: لن نكون وقود حربكم. هنا تكمن “هندسة السيادة” الجديدة لعام 2026؛ في قدرة الدول العربية على قول “لا” لأمريكا، لا استعراضاً ولا رغبة في مواجهة، بل حفاظاً على دماء الشعوب ومقدراتها. ترامب الذي يظن أن بإمكانه تهديد إيران عبر استغلال القواعد العربية، اكتشف أن القادة العرب ليسوا مجرد ريشة في مهب الريح، وأن هناك “نوة ارتكاز” سيادية تغير المعادلات.
زمن “الهرولة” قد ولى.. وهذه هندسة السيادة
الرسالة الأهم التي يجب أن يقرأها غراهام وأمثاله بوضوح هي أن زمن “الهرولة” لاستقبال المسؤولين الأمريكي على أنهم “أسياد” قد ولى. اليوم، هناك قيادات عربية تدرك أن العلاقات الدولية تقوم على الندية والمصالح المشتركة، لا على التبعية والانبطاح. ما حدث من تصدي “الثالوث العربي” للمخططات الأمريكية هو تأكيد أن “هندسة السيادة” التي نعمل عليها ليست شعاراً، بل مشروع دولة وأمة. عندما ترفض مصر والسعودية وقطر أن تكون سماؤها ممراً لحروب بالوكالة، فهذا يعني أن وعياً سيادياً جديداً يتبلور في المنطقة، وعياً لا يقبل أن تتحول الأوطان إلى ساحات لتصفية حسابات لا تعني شعوبها.
ال سقوط الأقنعة وبقاء السيادة
وأختم مقالي بهذا البيان الواضح: لقد سقطت أقنعة كثيرة في هذه الأيام. سقط قناع “غراهام” العنصري الذي كان يختبئ خلف ابتسامات الدبلوماسية المزيفة. وسقط قناع الإدارة الأمريكية التي تريد من العرب أن يكونوا وقود حروبها. وسقط قناع من كانوا يظنون أن السيادة العربية يمكن أن تكون سلعة رخيصة في سوق الصفقات. ولكن بقي شيء واحد صامداً: “هندسة السيادة” التي يقودها الثالوث العربي بذكاء وحكمة. لقد أثبتت مصر والسعودية وقطر أن بمقدورها حماية شعوبها ومقدراتها دون وصاية من أحد. أثبتت أن كلمة “لا” أصبحت حاضرة في القاموس السياسي العربي. أثبتت أن السيادة ليست مجرد شعار، بل هي مشروع وجودي يدفع ثمنه القادة قبل الشعوب.
إلى السيناتور “ليندسي غراهام”: غزة كانت شاهدة على وحشيتكم، والعراق وأفغانستان كانتا دليلاً على إرهابكم، واليوم تكتشفون أن العرب تغيروا. لن يعود أحد يركض لاستقبالكم، ولن تبقى سماؤنا مفتوحة لعبكم العسكري. لقد حان وقت أن تتعلموا احترام السيادة، ليس لأننا نكرهكم، بل لأننا أحرار، ولأن “هندسة السيادة” العربية في 2026 مختلفة. «إما أن تتعاملوا معنا بندية، أو سيُكتب لكم في التاريخ درس لن تنسوه».